عبد الوهاب الشعراني
251
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
لأهل ولايته ، وكان يقول : الأنس باللّه لا يكون إلا لعبد قد كملت طهارته وصفا ذكره واستوحش من كل ما يشغله عن اللّه تعالى ، فعند ذلك آنسه اللّه تعالى به أراده بحق حقائق الأنس فأخذه عن وجد طعم الخوف لما سواه ، وكان رضي اللّه عنه يقول : المشاهدة حضور بمعنى قرب مقرون بعلم اليقين وحقائق حق اليقين ، وكان رضي اللّه عنه يقول التوحيد وجدان تعظيم في القلب يمنع من التعطيل والتشبيه . وكان يقول لسان الورع يدعو إلى ترك الآفات ولسان التعبد يدعو إلى دوام الاجتهاد ولسان المحبة يدعو إلى الذوبان والهيمان ولسان المعرفة يدعو إلى الفناء والمحو ولسان التوحيد يدعو إلى الإثبات والحضور من أعرض عن الأغراض أدبا فهو الحكيم المتأدب وكان رضي اللّه عنه يقول لو تكلم الرجل في الذات والصفات كان سكوته أفضل ، ومن خطأ من قاف إلى قاف كان جلوسه أفضل . وكان رضي اللّه عنه يقول : لما مررت وأنا صغير على الشيخ العارف باللّه تعالى عبد الملك الخرنوتى أوصاني وقال لي يا أحمد أحفظ ما أقول لك فقلت : نعم فقال رضي اللّه عنه : ملتفت لا يصل ، ومتسلل لا يفلح ، ومن لم يعرف من نفسه النقصان فكل أوقاته نقصان ، فخرجت من عنده وجعلت أكررها سنة ثم رجعت إليه فقلت له أوصني فقال : ما أقبح الجهل بالأولياء والعلة بالأطباء والجفاء بالأحياء ، ثم خرجت وجعلت أرددها سنة فانتفعت بموعظته رضي اللّه عنه وكان رضي اللّه عنه يقول أكره للفقراء دخول الحمام ، وأحب لجميع أصحابي الجوع والعرى والفقر والذل والمسكنة ، وأفرح لهم إذا نزل بهم ، وكان يقول الشفقة على الإخوان مما يقرب إلى اللّه تعالى . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا جئتم ولم تجدوا عندي ما يأكله ذو كبد فاسألوني الدعاء أدع لكم فإني حينئذ لي أسوة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال الشيخ يعقوب رضي اللّه عنه خادمه : نظر سيدي أحمد رضي اللّه عنه إلى النخلة فقال يا يعقوب انظر إلى النخلة لما رفعت رأسها جعل اللّه تعالى ثقل حملها عليها ، ولو حملت مهما حملت ، وانظر إلى شجرة اليقطين لما وضعت نفسها ألقت خدها على الأرض جعل ثقل حملها على غيرها ولو حملت مهما حملت ، لا تحس به وكان رضي اللّه عنه يقول الصدقة أفضل من العبادات البدنية والنوافل ، وكان رضي اللّه عنه يقول : أخوك الذي يحل لك أكل ماله بغير إذنه هو الذي تسكن نفسك إليه ويستريح قلبك فيه .